الشيخ محمد أمين زين الدين

13

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

انها تواطأت على الكذب ، هذا ما لا يقبله عقل ، ولا يحتمله عاقل ، ولم يشترط أحد في الخبر المتواتر أن يكون نبأ عن الماضي « 1 » ولتكن هذه الفكرة موافقة لميول الناس العامة أو مخالفة لها ، لان موافقة لميول لا يمكن أن تجعل دليلا على كذب فكرة أو صدقها ، ولا برهانا على وضع الأحاديث فيها ، ولا يعد هذا من أساليب النقد العلمي ، إلا أن تكون للنقد موازين أخرى لا يعرفها العلم . حديث الاصلاح المنتظر متواتر عند كثير من أهل الشرائع الأولى ، وأحاديث المهدي متواترة عن نبي الاسلام على ألسنة طوائف المسلمين ، وليس بعد هذا مساغ لنقد أسانيد الروايات كما يحاوله الدكتور ؛ ويحاوله العلامة ابن خلدون من قبله ، لأن صحة السند لا تشترط في الأحاديث المتواترة ، هذا من الوجهة الفنية ، أما مخالفة هذه الأحاديث للعقل ، أو لهوى نفسي يسميه الدكتور أحمد أمين عقلا فهو شيء نبحث عنه في الآتي القريب . أقول : أحاديث المهدي متواترة عند فرق المسلمين ، لان الذين رووا هذه الأحاديث طوائف كثيرة من أئمة المنقول ، وحفاظ السنة ،

--> ( 1 ) يقول العلامة ( علي بن أبي علي بن محمد الآمدي ) المتوفي سنة 631 هجرية في الجزء الثاني من كتابه ( الاحكام في أصول الاحكام ) ص 44 « شرطت الشيعة وابن الراوندي وجود المعصوم في خبر المتواتر ، حتى لا يتفقوا على الكذب وهو باطل . . . » ومن حق الشيعة ان تسأل العلماء الذين يشهدون للآمدي بالوثاقة ويصفونه بالتثبت عن مصدر هذه النسبة ، أي كتب الشيعة يشترط هذا الشرط ، وعن أي علمائهم ينقل ؛ انها نسبة كاذبة من دون ريب ، والشيعة تشترط وجود المعصوم في حجية الاجماع ، والاجماع غير الخبر المتواتر ، ولكن الآمدي رحمه اللّه ( أضاع ثقب الدعاء ) كما يقول المثل الفارسي .